ذكريات رمضان فى بلدنا زمان - منتديات مدينة الكردي
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية الحسين راغب
 
الحسين راغب
مشرف عام
الحسين راغب غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : Nov 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 552
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
افتراضي ذكريات رمضان فى بلدنا زمان

كُتب : [ 05-14-2018 - 06:42 PM ]







ذكريات شهر رمضان فى بلدنا

جميل ورائع ذلك الحنين لمشاهد فى حياتنا افتقدناها وحرمنا من الاستمتاع بها فى كل شيئ..الشرب والأكل والدرس .. حتى الاستحمام بالكوز ..
مبلغ المراد : لعل أحدكم يرى جزءا من حياته بين السطور..
لاشيئ أصبح له طعم زمان لا شهر رمضان ولا الأعياد ولا الأفراح .. العزاء أصبح على عجل ..حتى الضحكة تخطف خطفا لتكسى الكآبة من جديد .
أتذكر يوم الإعلان عن هلال شوال لم تكن رغبتنا هى نفس رغبتنا يوم الإعلان عن رؤية هلال شهر رمضان..
كنّا عند ثبوت الرؤية ننطلق فى الشوارع لنحتفل بضرب البمب واللعب بالفوانيس وكنّا ننتظر المنادى يقول بكره رمضان لتتعالى الزغاريد من السيدات ويخرج الأطفال ومعهم غطيان الحلل يخبطون بها ويقولون بكره صيام ياجدعان والليلة الرؤية لشيخ رمضان ..ويطرقون أبواب الأقارب والمعارف ويقولون إدونا العادة رب يخليكم .
يتسلل من الراديو صوت محمد عبد المطلب يغنى :رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه وبقاله زمان ..وظلت الأغنية للآن متربعة على عرش أغانى رمضان .
ونحن صغارا صمنا تدريجيا ..صمنا أول مرةحتى آذان الظهر ثم الى العصر..ثم اجتزنا التحدى وصمنا اليوم بأكمله وشعرنا أننا أصبحنا رجالا ونستطيع أن نتحمّل المسئولية مثل الكبار ..
من العصر إلى المغرب كنا نسلى صيامنا باللعب فى الوسع الموجود حول المسجد .
كنّا نملك المقدّره للقفز من فوق الجدران..نصنع ألعابنا من عيدان النخيل أوالغاب أومن طين الترعة ..كنّا نتسابق فى الجرى مسرعين فى الشوارع الخالية..ندحرج عجلات صنعناها من غطيان الكاكولا ..استعملنا علب السلامون فى صناعة التليفون ونوصلها بالخيط ..ومن أشهر مالعبناه الاستغماية.
كنّا نتنافس ونحرص مع أخواتنا وأصدقائنا على قراءة ورد من القرآن الكريم يوميا يتراوح مابين جزء أو جزءين فنختم القرءان مره أومرتين خلال الشهر الكريم .
البيوت لم يكن فيها راديو (مذياع ) فالأطفال قبل الافطار يبحثون عن علب من الصفيح أو قطع كبيرة من الصفيح وقبل آذان المغرب يصعدون فوق أسطح المنازل يستعدون لسماع الآذان على بعد ويبدأ الدق على الطبول (الصفيح (
يردد الأطفال :إفطر ياصايم على الكعك العايم أى العائم فى السمن .
أما الأطفال المحيطين بالمساجد ..فعند سماع آذان المغرب والانتهاء منه يسرعون الجرى فى الشوارع مبتهجين يقومون بدور الوسيط ويعلنون بصوت عالي للناس فى بيوتهم أنه حان وقت الافطاريرددون : ياصايم أفطر كل وبحتر .
كنّا نجتمع حول الطبلية نستمع إليّ قرآن المغرب عبر أثير الراديو وبصوت الشيخ محمد رفعت منتظرين نداء ( إضرب ) نأكل التمر منقوعا فى الماء والسكر أو اللبن أو نشرب العرقسوس أو الخروب المثلج الذى كنّا نشتريه من عمى الصادق ذلك الرجل الذى كان يدين بالمسيحية ثم أسلم ..نصلى المغرب وبعده نبدأ الإفطار ونستمع إليّ فوازير آمال فهمى من إذاعةالقاهرة التى انتشرت بين الناس وانشغل الجميع بحلها .
لم يخل يوما من أطباق الكنافة أو قمر الدين أو أحد الأصناف الحلوةالأخرى .
كنّا عند سماع الآذان نتجه مسرعين للمسجد لآداء العشاء والتراويح التى كانت تروح نفوسنا المشتاقة لرمضان ولم نكن نمل من كثرة ركعاتها .
أتذكر زينة المساجد والأنوار التى تغطي جزءا منها طوال الشهر ويقوم بإنارة مسجد أبي جبهة الأسطى عبد الجواد من ماكينته الخاصة وعلى نفقته .. ..وتمتلئ المساجد بالمصلين من جميع الأعمارللصلاة وحضور الدروس الدينية .
كنّا نصنع الفانوس من علب اللبن ونضع فيه شمعه ونغنى حاللو ياحاللو حل الكيس وادينا بقشيش.. يانروح مانجيش ياحلو .
ونحمل معها الفوانيس الصفيح الرقيق ذات الزجاج الملون ولها باب صغير لإنارة الشمعه داخلها والتى كنا نشتريها من دكان العمرى أو دكان والد المعلم عبده السمكري .
صاحب الفانوس الكبير كان له مكانته ..يضعه فى منتصف الدائرة ويدور حوله الأطفال بفوانيسهم وهم يغنون فرحين ومبتهجين ..وأتساءل الآن :هل عن قصد هدم تراثنا وشوهنا الماضى بواقع قبيح باستيراد فوانيس رمضان الذى أصبحت لعب وليس لها علاقة بشكل الفانوس القديم ؟!
أتذكرأوراق الزينة التى منا نصنعها من أوراق الجرايد والكتب الدراسية والكراسات المستعملة وأحيانا ورق الشفاف الملون.. نلصقها بالعجين فى خيط طويل مشدود مابين بلكونات أو أسطح المنازل كنّا نشترى الخيوط والشفاف من دكان الحاج عبد الهادى ومن دكان أبوحجاج ونصنع عجينة اللاصق من النشا والملح والماء وتقليبهم بالتسخين .. كنّا نستمتع بسماع صوتها وهى ترفرف بنسمات الهواء وترفرف معها قلوبنا فى فرح وبهجة ..وغالبا ماكنا نصنع فانوس كبير من الغاب أو عيدان الخشب ونغلفه بالسوليفان .
كانت الحياة لها طعم الماضى ورائحة السعادة والرضا تملأ رئتيك .
كانت أفران الكنافة البلدى بشكلها الدائرى تبنى بالطوب البلدى ويتم تلييسها بالطين الملتوت ويثبت عليه صينية دائرية كبيرة من النحاس الأصفر فوق النار ليمرر عليها معجون الدقيق ..ويذهب اليها السيدات يصطحبون معهم كمية الدقيق المطلوب صناعتها والوقود ( القش ) وحق ( قيمة ) المصنعية ومن أشهر صناع الكنافة البلدى فى الكردى الحاج عيدالغريب فى شارع النقطة والمعلم محمود الحلوانى بجوار قهوة وليفه والمعلم محمد بلال بجوار محطة الأتوبيس بمنزل الحاج على أبويوسف .
منذ سنوات آصبحت الكنافة تصنع آليا ولكن المذاق اختلف كليا .
البلح الذى نفطر عليه أصبح له أسماء متنوعه ..بلح هيفاء..نانسي….الخ .
الشهر يحب السهر ويأخذنا الحنين لحكاوى الأم والجدة والسمر واللمة والعلاقة بالجار الذى كان فردا من العائلة .
وجود مقرئ فى بيوت القادرين الميسورين لقراءة القرآن بعد صلاة التراويح حتى وقت السحور .
كان المسحراتي يحمل طبلة حجمها صغير تسمي ( بازه ) يحملها بيد واحده واليد الأخر بها شريط صغير من الجلد يدق به دقات منتظمة.. ثم تطورت وأخذ يشدو بأشعار شعبية وأزجال خاصه بالمناسبة.

ولم يكن المسحراتي ..، يتقاضى أجرًا.. وكان ينتظر حتى أول أيام العيد فيمر بالمنازل منزلًا منزلًا ومعه طبلته فيوالي الضرب عليها فيهب له الناس المال والهدايا والكعك والحلويات ويتبادلوا عبارات التهنئة بعيد الفطرالسعيد .. ومن أشهر المسحراتية فى الكردى على زهزه
كنّا فى نهاية إنقضاء الشهر نتمنى أن يمتد رمضان ليوم آخر فيكتمل الشهر ثلاثين يوما عكس ماتمنيناه لشعبان..كنّا نريد رمضان الحبيب أن لايتركنا سريعا ولايفارقنا ..كنّا نبكى فى آخر لحظات فراقه ..نردد وبعوده بعوده يارمضان .









التعديل الأخير تم بواسطة الحسين راغب ; 05-15-2018 الساعة 08:47 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



تصميم و تطوير محمود عاطف